عين راصدة: شعارات البارانويا السياسية

فتحي عثمان

طلعت علينا وسائل الاعلام المحلية في اسمرا بخبر عن اللجنة الوطنية للاحتفالات الوطنية مفاده أنها اختارت الشعار الذي ستتم تحته احتفالات الذكرى الثلاثين لاستقلال البلاد في مايو المقبل.

وشعار اللجنة لهذا العام هو: ” مستعدون دوما لكل الاحتمالات”.

وكسائر الشعارات “اللاهثة” أطل علينا شعار هذا العام ليذكرنا بشعارات الأعوام السالفة: “الصمود والتصدي” “دوما للدفاع عن الوطن” … والخ من شعارات مشابهة.

هل هذه الشعارات من أيام المعارك الماضية ولهيبها؟ فكل الشعارات التي تحث على اليقظة والاستعداد تذكرنا بأيام جبال الساحل العنيدة والجبهة الشعبية التنظيم الثوري “درع التصدي” الوطني.

هذه الشعارات وأن كانت تشبه شعارات أيام الثورة لا علاقة لها بالماضي؛ بل لها علاقة بشيء واحد وهو: البارانويا لدى الدكتاتور ونظرية المؤامرة والتي تصور له العالم كله كأعداء حقيقين أو متوهمين.

إن الهدف من حالة “الاستعداد الدائم” هذه وتحويل الشعب إلى طابور عسكري يقف على أعصابه هو الإلهاء عن التساؤل عن شرعية الحاكم والسلطة. وذلك بإثارة المخاطر والتخويف وطلب الاستعداد والبذل، كل ذلك إلهاء متعمد ومقصود.

كل المطلوب هو أن تبقى أذهان الشعب وأرواحه معلقة على “الخطر الدائم والوشيك والمحدق” ليظل الديكتاتور على كرسيه دون مسائل أو متسائل.

من قبل قيل لنا “استعدوا” فالخطر الارهابي الاسلامي قادم من الخرطوم في سنوات 1994-1997

وبعدها تم جمع الشباب “لحملة البناء” الشهيرة في مايو 1998 والتي كانت “استعدادا” للحرب التي دارت في 1998-2000.

وطلب من الشعب عدم النوم وإبقاء العيون مفتوحة لمراقبة الوياني المتربصين بالبلاد 2000-2018

وها نحن الآن يطلب من الاستعداد مجددا، هذه المرة من أين ستأتي الضربة لا نعلم.

ما نعلمه أننا محبوسين في وطن كالحجرة الضيقة مع قائد معتوه يحسب كل صرخة عليه ويمنع حتى الأطفال النوم في هذا الوطن التعيس.

ثلاثون عاما تطلب الحكومة الاستعداد، والتصدي، تحت شعارات ترفع الحذر وترفع اليقظة وترفع الضغط ولكنها لا ترفع الوعي بحقيقة أنه بعد ثلاثين عاما من الخداع فقد حان الوقت للاستيقاظ.

COMMENTS

WORDPRESS: 2
  • comment-avatar
    Mujahid Osman 4 months ago

    انها النهاية حتمآ، عندما نشعر بالضعف وأن النهاية اقتربت نمثل دور الأقوياء لكي نلهي كل من يتربص بنا، وهذا مايعنيه؛ شعار هذا العام، وأجزم تمامآ ان العدو الوحيد في خيالهم هو المواطن في الداخل، الذي أصبح يتابع كل صغيرة وكبيرة، ولا ننسى أن العدو الخارجي تم تشتيته تماما بالدمية المتحركة ابي احمد
    تحياتي العطرة استاذ فتحي عثمان

  • comment-avatar
    Mujahid Osman 4 months ago

    إنها النهاية حتمآ..! عندما يشعر الإنسان بالضعف يمثل دور القوة كما قال فرعون ذروني أقتلُ موسى، مِنَ بطش وجبروت فرعون من كان يستطيع أن يمنعه من قتل موسى؟
    وهذا مايحدث لفرعون ارتريا يحاول أن يتوعد ويُرعِب لكي يلهي اعداهُ، وأعتقد أعداء اسياس في الراهن هو الشعب في الداخل الذي أصبح يتابع كل صغيرة وكبيرة، لأن العدو الوحيد لارتريا أصبح في قياهب الجُب ولا أعتقد سيعبر مسافر ويتوقف عند الجب ويدلوا بدلوه، اما نحن في الخارج سنكون علي منصات المشاهدة ونسجل النقاط

    تحياتي لقلمك الرصين أستاذ فتحي عثمان