عين راصدة: وداعا آروني الجرئي الجميل

فتحي عثمان

فجع الوسط الاعلامي الارتري وفي اليوم العالمي لحرية الصحافة بالرحيل المفاجئ للزميل آرون برهاني. الفقيد آرون برهاني والذي صعدت روحه الطاهرة في منفاه في كندا، هو أحد مؤسسي صحيفة “ستيت” وهي صحيفة من صحف الفترة القصيرة من عمر حرية الصحافة في ارتريا بعد الاستقلال، والتي انتهت نهاية مأساوية في يوم الثامن عشر من سبتمبر من عام 2001، عندما قامت السلطات باعتقال كل مؤسسي ورؤساء تحرير الصحافة الخاصة فيما عرف عالميا “باليوم الأسود للصحافة الارترية”.

جاء رحيل آرون الصادم بعد وفاة الزميل مليكياس محرتاب في نهاية مارس الماضي في الولايات المتحدة، وميلكياس هو زميل وصديق لآرون حيث ترأس في نفس الفترة القصيرة تحرير صحيفة “قست دبنا” – قوس قزح.

حصل آرون على درجة الإجازة الجامعية في الاعلام من جامعة اسمرا، وكان من الصحفيين المتميزين في صحيفة ستيت. نجا آرون من حملة الاعتقالات الجماعية المشؤمة هذه بضربة حظ حيث كان في مهمة عمل خارج البلاد. وانتهي به المطاف في مدينة تورنتو الكندية. واصل آرون من منفاه في كندا عمله من أجل حرية الصحافة ومن أجل حرية زملائه الذين يكابدون في الزنازين حتى اليوم. حيث أسس في عام 2004 شركة للانتاج الاعلامي تحت اسم “مفتح”-المفتاح- وأصدر صحيفة تحت نفس الاسم..

التقيته بعد فترة طويلة في جنيف في صيف 2016 على هامش اجتماعات مجلس حقوق الانسان إبان تقديم تقرير مفوضية التحقيقات حول انتهاكات حقوق الانسان في ارتريا. وفي الاجتماعات الجانبية للمجلس قدم آرون ورقة حول أوضاع الصحافة في ارتريا، كما قدمت هانا سلومون، ابنة وزير الخارجية المعتقل بطرس سلمون ورقة حول الأوضاع النفسية لأسر المعتقلين، وفي نفس الجلسة قدم القاضي في المحكمة العليا عبد الله عثمان خيار ورقة حول تدخل الحكومة في عمل الجهاز القضائي. بعد الاجتماعات التي استمرت ثلاثة أيام تواعدت مع الراحل آرون بترجمة بعض الأوراق واتفقنا من حيث المبدأ على تكوين منصة تنويرية باللغتين الانجليزية العربية حول أوضاع الزملاء المعتقلين في البلاد.

رغم منفاه البعيد ظل آرون يعاني من مضايقات الحكومة الارترية خاصة الاعتقالات المتكررة والتحقيقات والتخويف الدائم لأفراد اسرته في البلاد. رغم ذلك واصل آرون العمل بإخلاص. ورغم بعد المسافة أيضا لم ينقطع آرون عن الفعاليات المختلفة في آسيا وأوروبا وافريقيا وكان مدافعا شرسا عن حرية الصحافة، وكان وبسبب قدومه من كندا، أول الواصلين وأول المغادرين، حيث كان يتوجب عليه في بعض الآحيان السفر لمدد تصل إلى 14 ساعة متواصلة والوصول إلى قاعات الاجتماعات مباشرة من المطار. لقد كانت روحه الشجاعة تعطي الحماس لكل المتواجدين حوله.

السكينة والرحمة لروحه الجسورة ولكل زملاءه وأفراد اسرته الصبر وحسن العزاء.

وستظل جهوده الصادقة لحرية الصحافة والصحفيين في ارتريا شعلة الهام لا تموت

COMMENTS

WORDPRESS: 0