عين راصدة: وصفة الشيطان

فتحي عثمان

جاءت مقابلة الرئيس اسياس الأخيرة في أقل وصف لها بالمخيبة للمتوقع، وذلك لأن مقابلاته، كالعادة، تتحدث عن كل شيء ولا تقول أي شيء؛ ولكن في ظل ضغوط الوضع الراهن كان الشعب يتوقع اجابات عن أسئلة كبرى بعد الحرب الأخيرة في تيغراي، وقبل ذلك كله كان الشعب يود أن يستمع إلى تفاصيل سياسة حكومة الرئيس في مجال مكافحة جائحة كورونا والحظر العام المفروض على البلاد منذ سنة ومساعي الحكومة في توفير اللقاح للشعب..

وكالعادة كانت المقابلة عبارة عن منولوج ممل عموده الفقري نظرية المؤامرة. كانت نظرية المؤامرة الرابط لكل أحاديث الرئيس في السنوات السابقة، وعمادها تكرار القول بأن مسيرة ارتريا في التنمية والتقدم اعاقها قادة الوياني بالتآمر ضد البلاد مع اطراف دولية. في المقابلة الأخيرة وبما أن المؤامرات تحاك في الظلام ولا يطلع عليها إلا من كان لهم القدرة والسبل مثل الرئيس فإنه قال بأن قادة الوياني وبعد الاستيلاء على القيادة الشمالية للجيش الاثيوبي والمكون ثلثها من عناصر موالية لهم كانوا ينوون التحرك نحو أديس ابابا وأسقاط الحكومة الفيدرالية ومن ثم غزو ارتريا.

ثم اعطى الرئيس محاضرة تاريخية تعود إلى مطلع التسعينات واعتراضه الدائم والمكرر لتبني اثيوبيا نظام الفيدرالية الاثنية وتذكيره دوما بأنه طالما حذر قادة اثيوبيا من مصير مدمر ينتظر البلاد وهذا ما حدث تحت قيادة الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي كما قال، ثم أعطى وصفته لما يجب أن يكون عليه التعاون والتكامل الاقليمي ليس بين دول القرن الافريقي بل بين دول حوض النيل والبحر الأحمر.

انتقاده الدائم لدستور اثيوبيا الفيدرالي الراهن تكرر مرة أخرى حسب قوله عند لقائه برئيس الوزراء الاثيوبي الاسبق ملس زيناوي. ولكن ما لا يقوله الرئيس تصريحا هو رغبته في تبني اثيوبيا لحكم استبدادي مركزي سواء تحت قيادة فرد أو حزب مستبد. ويمكن استشفاف وصفته الشخصية للحكم في اثيوبيا، وهي وصفة كارثية بلا شك ستطيح بالبلاد الآيلة للسقوط أساسا..

الظاهر أن رئيس الوزراء الاثيوبي الجديد قد أخذ بجزء من مكونات الوصفة التي يقدمها حليفه الماسك بتلابيب السلطة في بلاده لمدة ثلاثين عاما، حيث شرع في اعتقال معارضيه والزج بهم في السجون والحد من تدفق المعلومات ويبدو أنه يحذو حذو حليفه الملم بتفاصيل القضاء على  الخصوم للبقاء في السلطة لأطول مدى ممكن.

ርእይቶ

WORDPRESS: 0